فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 10385

ثم قال:"ورجعنا إلى أن الله عَزَّ وَجَلَّ قال في كتابه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فأجمعوا أن الله عَزَّ وَجَلَّ لم يَعْنِ بذلك كل سارق، وإنما عني به خاصًّا ... فلا يدخل إلا ما قد أجمعوا أن الله تعالى عناه، وقد أجمعوا أن الله تعالى عنى سارق العشرة الدراهم".

أقول: عليه في هذا أمور:

الأول: دعواه الإجماعَ غير مقبولة. وفي"الفتح" [1] في تعداد المذاهب:"الأول: يُقطع في كل قليل وكثير، تافهًا كان أو غير تافه. نُقِل عن أهل الظاهر والخوارج، ونُقل عن الحسن البصري. وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ... الثالث: مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئًا تافهًا، لحديث عروة الماضي:"لم يكن القطع في شيء من التافه"، ولأن عثمان قَطَع في فخارة خسيسة، وقال لمن يسرق السياط: لئن عُدْتم لأقطعنَّ فيه. وقطع ابن الزبير في نعلين. أخرجهما ابن أبي شيبة [2] . وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مُدٍّ أو مُدَّين. الرابع: تُقطع في درهم فصاعدًا. وهو قول عثمان البتِّي ... من فقهاء البصرة، وربيعة من فقهاء المدينة ...".

وأقول: لا أرى هذه المذاهب الثلاثة إلا متفقةً على إبقاء الآية على

= تقطع ..."والمؤلف رجح الأول، وقد يمكن ترجيح الآخر بقاعدة:"زيادة الثقة مقبولة"، وسواء كان هذا أو ذاك، فالحجة في الحديث قائمة على أن اليد تقطع في ربع دينار، وذلك ما لا يقوله الطحاوي تبعًا لمذهبه. والله المستعان. [ن] ."

(2) "المصنف" (9/ 473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت