فهرس الكتاب

الصفحة 4924 من 10385

[2/ 114] الوجه السادس: أن في"الصحيحين" [1] من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:"لم تُقطَع يدُ سارقٍ على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن المِجَنِّ: تُرْسٍ أو حَجَفةٍ. وكان كل واحد منهما ذا ثمن". فقولها:"تُرس أو حَجفة"يدل أنها لم تعرفه، وإذا لم تعرفه لا يمكنها أن تُقوِّمه.

وقولها:"وكان كل واحد منهما ذا ثمن"ظاهر في أنها لم تعرف ثمن ذاك المجن، وإلا لَبيَّنته لتتم الفائدة المقصودة.

فإن قيل: لا يلزم من عدم معرفتها بقيمة ذاك المجنّ أن لا تعرف قيمة غيره مما قَطَع فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

قلت: قد قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - سارقَ رداءِ صفوان، وكان ثمنه ثلاثين درهمًا [2] . وقطع يدَ المخزومية التي كانت تستعير الحُلِيَّ وتجحده [3] . وهاتان الواقعتان ليس فيهما ربع دينار، فكيف تأخذ عائشة منهما أو من إحداهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقطع في ربع دينار.

فإن قيل: لعلها أخذت ذلك من واقعة أخرى غير هذه الثلاث.

قلت: لا يُعرَف ذلك، ولو كان ذاك عندها لما احتاجت أن تقول ما رواه هشام عن أبيه عنها، بل كانت تذكر ذاك الشيء الآخر الذي عَرَفَتْ قيمته،

(1) البخاري (6794) ومسلم (1685) .

(2) أخرجه مالك في"الموطأ" (2/ 834) عن صفوان بن عبد الله بن صفوان مرسلًا. ووصله النسائي (8/ 68، 69) وابن ماجه (2595) .

(3) أخرجه مسلم (1688/ 10) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت