كما توضَّحه أكثر الروايات:"كان ثمن المجن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم". وقد مرَّ أنه لا حجة بذلك بعد قيام الحجة المحققة أن المجن الذي قطع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت قيمته ثلاثة دراهم.
فأما الجملة المرفوعة، ولفظها فيما نسبه الزيلعي وابن كثير إلى"مصنَّف ابن أبي شيبة":"لا يُقطَع السارق في دون ثمن المجن"، وفي النسخة التي وقفتُ عليها من"المصنَّف":"القطع في ثمن المجن"، وفي رواية ابن راهويه، عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن عمرو:"ما بلغَ ثمنَ المجن ففيه القطع"= فقد تقدم أنها قطعة من حديث اللقطة الطويل، وقد تقدم رواية ابن إسحاق له عن عمرو.
ورواه النسائي [1] من طريق ابن عجلان عن عمرو"عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الثمر المعلَّق قال: ... ومن خرج بشيء منه فعليه غرامةُ مثلَيْه والعقوبة، ومن سرق شيئًا بعد أن يُؤويه الجَرينُ، فبلغ ثمنَ المجن، فعليه القطع ...".
ومن طريق ابن وهب [2] "أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلًا من مُزينة أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله كيف ترى في حَرِيسة الجبل؟ فقال: هي ومثلُها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المُرَاحُ، فبلغ ثمنَ المجن، ففيه قطع اليد ...".