أصحاب أئمة حفاظ فقهاء كانوا أعلمَ به وألزمَ له من أيوب بن موسى وعمرو بن شعيب، فلو كان عنده هذا الحديث عن ابن عباس لما فاتهم. وهذا عبد الملك بن أبي سليمان، وهو من أثبت أصحاب عطاء، لم يكن عنده عنه إلا قوله كما تقدَّم.
وهذا ابن جريج أعلم أصحاب عطاء وألزمهم له جاء عنه أنه قال:"لزمتُ عطاءً سبع عشرة سنة"وقال:"جالستُ عمرو بن دينار بعد ما فرغتُ من عطاء"، وكان يدلِّس عن غير عطاء، فأما عن عطاء فلا. قال:"إذا قلتُ: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعتُ". وإنما هذا لأنه كان يرى أنه قد استوعب ما عند عطاء فإذا سمع رجلًا يخبر عن عطاء بما لم يسمعه منه رأى أنه كذب فلم يستحِلَّ أن يحكيه عن عطاء. وهذا كما قال أبو إسحاق:"قال أبو صالح (ذكوان) و (عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج: ليس أحد يحدِّث عن أبي [2/ 101] هريرة إلا علِمنا أصادق هو أم كاذب". يريدان أنه إذا حدث عن أبي هريرة بما لم يسمعاه منه علِما أنه كاذب، لإحاطتهما بحديث أبي هريرة. وقال الإِمام أحمد:"ابن جريج أثبتُ الناس في عطاء"، وكان ابن جريج يذهب إلى هذا المذهب. قال ابن التركماني [1] :"في"مصنف عبد الرزاق"عن ابن جريج قال: كان يقول [2] : لا تُقطع يدُ السارق في أقل من عشرة دراهم". ومع هذا كله لم يكن عند ابن جريج عن عطاء في هذا إلا ما ذكره الطحاوي في أواخر كلامه، قال [3] :"حدثنا إبراهيم بن"
(1) "الجوهر النقي" (8/ 259) . وانظر"المصنف" (18947) .
(2) كذا في (ط) و"الجوهر النقي". وفي المصنف:"كان عطاء يقول".
(3) "معاني الآثار" (3/ 167) .