هكذا نقله عنهم الشهرستاني [1] ، والسعد التفتازاني [2] وغيرهما. هذا، مع مخالفة قولهم للنصوص القرآنية والنبويَّة والإجماع السابق قبلهم.
إذا تقرَّر ما ذُكِر فلا ريب أن الجاهل بمعنى (لا إله إلا الله) لا علم له بمضمونها, ولا يصحُّ أن يُقال: شهد بها"وهو يعلم"،"مؤمنًا بها قلبه"،"غير شاكًّ"،"مستيقنًا بها قلبه"،"خالصًا من قلبه أو نفسه"،"صدقًا من قلبه"، فتدبَّرْ.
وفي فتح الباري عن الحليميِّ [3] :"لو قال الوثنيُّ:"لا إله إلا الله"وكان يزعم أن الصنم يقرّبه إلى الله لم يكن مؤمنًا حتى يتبرّأ من عبادة الصنم" [4] .
ومنها: التسليم، وُيعَبَّر عنه بالرضا، واكتفى جماعة عنه بالتصديق، زاعمين أنه يتضمنه. قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا [6] فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
وفي صحيح مسلمٍ من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال
(1) الملل والنحل 1/ 154 بهامش الملل والنحل لابن حزمٍ، الطبعة الأولى سنة 1320. [المؤلف]
(2) شرح المقاصد 1/ 248. [المؤلف]
(3) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي، القاضي العلامة، أحد أصحاب الوجوه في المذهب الشافعى، وكان متفننًا, وله مصنفات نفيسة، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. السير 17/ 231
(4) فتح الباري، طبعة الخيريَّة، 13/ 280. [المؤلف] . وهو في كتاب المنهاج في شعب الإيمان للحليميّ 1/ 136.