وقال آخر [1] :
ولم تَذُقْ من البقولِ الفستقا
فزعم أن الفستق بقل. ولذلك نظائر معروفة.
السابعة: قال:"وصف [2] الماء بالمالح، مع أن الماء لا يوصف به، وفي القرآن: {مِلْحٌ أُجَاجٌ} وأما المالح فيوصف به نحو السمك".
أقول: المعروف عن الأصمعي ومن تبعه أنه لا يقال لا في الماء ولا في السمك. وذكر ابن السِّيد في"الاقتضاب" (ص 116) [3] ذلك، ثم نقضه بعدة حجج، ثم قال:"وحكى علي بن حمزة عن بعض اللغويين أنه يقال: ماء مِلْح، فإذا وصف الشيء بما فيه من الملوحة قلت: سمك مالح، وبقلة مالحة. قال: ولا يقال: ماء مالح, لأن الماء هو الملح بعينه. وهذا قول غير معروف، وهو مع ذلك مخالف للقياس؛ لأن صفة الماء بأنه مالح أقرب إلى القياس من وصف السمك, لأنهم قالوا: مَلُحَ الماءُ وأملَحَ، فأسندوا إليه الفعل كما يسند إلى الفاعل. ولم يقل أحد: مَلُحَ السمكُ. إنما قالوا: ملَحتُ السمكَ إذا جعلت فيها الملح"ثم قال:"وأنشد أبو زياد الأعرابي قال: أنشدني أعرابي فصيح:"
(1) عجز بيت لأبي نُخَيلة. وصدره:"برّيّة لم تأكل المرققا". انظر:"الشعر والشعراء": (2/ 602) و"الجمهرة" (ص 1329) .
(2) كذا وفي"التأنيب":"ووصفه".
(3) (2/ 223 - 225 - ط السقا وحامد عبد المجيد) .