الأستاذ، أو غيرُه من العارفين في"دلائل النبوة"لأبي نعيم، أو في"الخصائص الكبرى"للسيوطي، وليراجع نفسَه فيما يستنكره، وعمَّ نشأ استنكاره؟ أعن اعتقاده نقصًا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو بغضٍ له، أو حرصٍ على غمط فضله؟ فالخطيب لم يجعل زيادةَ ابن الصلت من أبرز الحجج على كذبه من جهة أنها منقبةٌ لأبي حنيفة، بل من الوجهين اللذين نصَّ عليهما، مع ما عُرِف من حال ابن الصلت بغير هذه الحجة. وماذا يغني الضجيج أمام الحجة إلا كما قيل:
أوسعتُهم سبًّا، وأودَوا بالإبلْ [1] !
أو كما قال الآخر:
فلا تُكثِروا فيها الضِّجاجَ فإنه ... محا السَّيفُ ما قال ابنُ دارةَ أجمعا [2]
ثم ختم الأستاذ كلامه بقوله (ص 168) :"ومن الغريب أنه إذا طعن طاعن في رجل تجد أسرابًا من الرواة يركضون وراءه، يردِّدون صدى الطاعن أيًّا كانت قيمة طعنه، ولهم موقف يوم القيامة رهيب لا يُغبَطون عليه".
(1) مثل مشهور قاله كعب بن زهير في قصة له، انظر"الأمثال" (ص 321) لأبي عبيد، و"مجمع الأمثال": (3/ 426) .
(2) نسبه أبو عبيدة وابن الأعرابي والآمدي إلى الكميت بن ثعلبة. انظر:"المغتالين - نوادر المخطوطات" (2/ 157) ، و"اللسان" (دور) . وقال المرزباني في"معجم الشعراء" (238) :"وغيرُ أبي عبيدة يروي هذه الأبيات للكميت بن معروف وهو أولى بالصواب"، وله في"الوحشيات" (116) و"البيان والتبين" (1/ 389) .