قاضيًا إلا بهن - أو كلامًا هذا معناه -"."
قال الأستاذ (ص 180) في جملة الكلام على الحكاية الثانية في شأن تغير محمد بن الحسن: [1/ 149] "هذا خلاف ما صح عنه في"انتقاء ابن عبد البر"ص 24، وخلاف ما ثبت عن الشافعي بطرق أنه لم ير من لا يتغير عند المناظرة سواه".
أقول: الذي في"الانتقاء"في تلك الصفحة [1] :"حدثنا خلف بن قاسم قال: نا الحسن بن رشيق قال: نا محمد بن الربيع بن سليمان ومحمد بن سفيان بن سعيد قالا: نا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: ذاكرتُ محمد بن الحسن يومًا، فدار بيني وبينه كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تَدُرّ [2] وتنقطع أزرارُه، فكان فيما قلت له يومئذ: نشدتُك بالله هل تعلم أن صاحبنا - يعني مالكًا - كان عالمًا بكتاب الله؟ قال: اللهم نعم. قلت: وعالمًا باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: اللهم نعم". فالاختلاف بين الروايتين بالنسبة إلى تغيُّر محمد اختلاف يسير، لا تكاد تخلو عن مثله حكايةٌ تُروى من وجهين مختلفين.
أما قول الأستاذ:"وخلاف ما ثبت عن الشافعي بطرق ..."فقد قدَّم الخطيبُ روايته في ذلك، وفي سندها محمد بن إسماعيل التمار. قال الأستاذ: إنه غير موثَّق، كما يأتي في ترجمته [3] . ولا منافاة، بل معنى قوله:
(1) (ص 57 - المحققة) .
(2) (ط) :"تدور"تحريف، والمثبت من"الانتقاء".
(3) لم يَذْكُر في الكتاب إلا محمد بن إسماعيل الترمذي أبا إسماعيل رقم (193) .