فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 10385

تعالى على الملائكة في مواضع كقوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) } .

فالذي يظهر من هذه العبارة أنهم لم يفهموا من تلك الكلمات إلا ما أراده - صلى الله عليه وسلم - من الثناء على الملائكة ولكنهم زعموا أن ذلك الثناء يدل على جواز اتِّخاذ الملائكة آلهة.

فالعرب إنما كانوا يعظمون هذه الأصنام الثلاثة تعظيمًا لأشخاص معظمين، وليست هذه الأصنام إلا تماثيل أو تذكارات لأولئك الأشخاص كما هو شأن عَبَدَة الأوثان في كلَّ أمة، وبذلك صرَّح المحققون.

والأقرب فيما نحن فيه أن المشركين لما كانوا يعبدون إناثًا غيبيات، قالت الشياطين: ليست هناك إناث غيبيَّات إلاَّ منّا، أما الملائكة فليسوا بإناث، فكلما قال المشركون: فلانة بنت الله - تعالى الله عما يقولون - وعبدوها، عيَّنت الشياطين واحدة من إناثهم كأنها هي تلك الأنثى التي يعبدها المشركون.

ونجد القرآن مملوء بمحاجة المشركين في تأليه الملائكة وقلَّما نجده حاجَّهم في تأليه الجمادات.

* ثم تكلم عن عبادة الشياطين وأوضح أن الأشخاص الغيبية التي عبدها العرب ليست هي الملائكة لأنها إناث والملائكة ليست كذلك، ولأنها بنات الله في زعمهم وليست الملائكة كذلك.

فعبادتهم في الحقيقة إنما هي عبادة للشياطين، أوَّلًا: لما تقدم مرارًا أنهم أطاعوا الشياطين الطاعة التي هي عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت