فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 10385

بل مدار السنة عليهم وعلى مَنْ هو مثلهم أو دونهم. فكيف يُعْقَل أن يزعم يعقوب أنه لا يحتج بهم؟!

وأما ثانيًا: فالعبارة بظاهرها - فضلًا عن حقيقتها - لا تعطي هذا المعنى، إذ لا يلزم من كون الراوي ليس بحجة أن لا يكون ثقة؛ لأن كلمة"حجة"أبلغ من كلمة"ثقة"، وقولهم:"فلان ليس بحجة"، وإن كانت معدودةً من صيغ الجرح، فليس مثلها قولهم:"فلان ثقة وليس بحجة".

وقد قال عثمان بن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس:"ثقة وليس بحجة" [1] .

وروي عن أبي داود أنه سُئل عن رجل فوثقه، فقيل له: هو حجة؟ قال: الحجة أحمد بن حنبل [2] . ولا يخفى أن أبا داود يحتج بكثير جدًّا من الرواة غير أحمد بن حنبل.

وأما ثالثًا: فالذي يظهر من فحوى العبارة - مع ما قدمته - أن يعقوب لم يرد بقوله:"أتخذه عند الله حجة"الاحتجاج بروايته، وإنما أراد بها الاقتداء في العقيدة، والهدي، والسيرة، والفقه، والورع.

هذا، ولو وفق الأستاذ لما لا يبعد عن الصواب ذاك البعد، لقال: عبارة يعقوب إنما تعطي [ص 30] أن العدد الذي ذكره من شيوخه"ألف شيخ وكسر"ثقات، ولا يلزم من ذلك أن يكون شيوخه كلهم ثقات؛ أما أولًا: فلأن العدد لا مفهوم له، فقوله:"كتبت عن ألف شيخ وكسر"لا يلزم منه أنه لم

(1) انظر"تهذيب التهذيب": (1/ 50) .

(2) رواه عنه الآجرّي. انظر"تهذيب الكمال": (3/ 290) ، و"تهذيب التهذيب" (4/ 207 - 208) في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت