وهذه الأوجه كلها منتفية في حق القيراطي، فلم يوصف بأنه تميمي، ولا بأنه حافظ وإن قيل: كان يُذكر بالحفظ، فإن هذا لا يستلزم أن يطلق عليه (الحافظ) . ولم يُذكر أنه همذاني، بل ذكروا أنه هَرَوي الأصل سكن بغداد، ولم تُذْكَر له رواية عن القاسم [1] ، ولا لمحمد بن عبد العزيز رواية عنه [2] ، [والظاهر أنه جيءَ به إلى بغداد طفلًا، أو ولد بها؛ فإن في ترجمته من"تاريخ بغداد"ذكر جماعة من شيوخه وكلهم عراقيون من أهل بغداد والبصرة ونواحيها، أو ممن ورد على بغداد، وسماعه منه قديم، فمن شيوخه البغداديين: يعقوب الدورقي المتوفى سنة 252[3] ، ويوسف بن موسى القطان المتوفى 253، ومن البصريين: محمَّد بن يحيى بن أبي حزم القِطَعي المتوفى سنة 253، وصرّح الخطيب في ترجمة فَضْلك الرازي [4] بأن ابن أبي مقاتل بغدادي، فلا شأن له من جهة السماع بهمذان ولا بهراة] [5] . وكانت وفاته سنة 316، أي قبل وفاة القاسم باثنتين وعشرين سنة، وقبل وفاة
(1) والقيراطي متهم بسرقة الحديث، وإنما يحمله على ذلك ترفعه أن يروي عن أقرانه فمَن دونهم، وشيوخه توفوا سنة 252 أو نحوها، وأقدم شيخ سمي للقاسم توفي سنة 277، وشيخه في هذه الحكاية توفي سنة 294، فكيف يروي سارق الحديث عن أصغر منه بنحو خمس عشرة سنة عن أصغر من شيوخ السارق بنحو أربعين سنة؟ [المؤلف] .
(2) بل لم يدركه، فإن شيوخ محمَّد توفوا سنة 375 فما بعدها إلا واحدًا منهم يظهر أنه توفي قبلها بقليل، وذلك بعد وفاة القيراطي بنحو ستين سنة. [المؤلف] .
(3) وقع في"التنكيل" (202) خطأ.
(4) "التاريخ": (12/ 367) .
(5) زيادة استدركها المصنف رحمه الله في"التنكيل" (رقم 109) وأمر أن تُزاد هنا.