فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 10385

{عَلَيْهِمْ} [1] .

الوجه السادس: أنه لو كان المعنى:"ترميهم أنت"لكان جملة {تَرْمِيهِمْ} مستقلة عما قبلها ومناسبة لها. وهذا من التوسط بين الكمالين، وهو من مواضع الوصل. فحقه أن يقال فيه:"وأنت ترميهم"، ويتأكد ذلك هنا بدفعه الإلباس [2] . فلما قال تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} تعيّن أن يكون المراد: ترميهم تلك الطير.

فإن قيل: قد ذكروا أن الحال قد تجيء مقدرة بأن تكون متأخرة عن عاملها، ومثّلوا له بقول الله عزَّ وجلَّ: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] . قالوا: التقدير: ادخلوها مقدَّرًا خلودكم.

قلت: حاصله أنّ قوله: {خَالِدِينَ} مجاز، لما كانوا مقطوعًا بخلودهم في المستقبل أطلق عليهم {خَالِدِينَ} في الحال من باب تنزيل ما عُلِم أنه سيقع، فإنما حاصل الخلود الاستمرار على الحال الحاصلة بالدخول. ولا يتأتى مثل هذا في {تَرْمِيهِمْ} .

أيضًا فقد يحتمل أن يكون قوله: {فَادْخُلُوهَا} ضمّن معنى"اسكنوها". وعلى هذا فالمقارنة أبين, لأن معنى الخلود فيها هو إنما هو دوام سكناها.

فإن قيل: فقد ذكروا من أمثلة الحال المقدر قول الله عزَّ وجلَّ: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ

(1) انظر: الفائدة الثالثة عشرة. [المؤلف] .

(2) انظر: الفائدة الرابعة عشرة. [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت