فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 10385

وكذلك لا يلزم من أكل الجراد ما أبقاه البرد من عشب مصر وغيرها أن تأكل الطير جثث من أهلكه الله تعالى من أصحاب الفيل بالحجارة، ولا أن يكون ما شبّه به ما صار إليه حال أصحاب الفيل من عصف مأكول أريد به ما أكلته جراد موسى.

وبالجملة، فإن كان في كلام المعلِّم رحمه الله في هذا الفصل استدلال، ففيما يتعلق بالحجاب، وما معه، وقد علمت الجواب. وأما ما بقي فإنما هي صناعة شعرية قد علمت حالها.

ويلحق بذلك ما ذكره المعلِّم رحمه الله تعالى مما وقع في مكاشفات يحيى، مما يراه المعلِّم رحمه الله - بحقٍّ - بشارةً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه:"ثم رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أشهب، والجالسُ عليه يُدعى أمينًا وصادقًا، وبالعدل يحكم ويحارب، وعيناه كلهب نار، وعلى رأسه تيجان كثيرة، وله اسم مكتوب ليس يعرفه إلا هو، وهو متسربل بثوب مغموس بدم ... وجنود السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض، لابسين بزًّا أبيض نقيًّا. ومن فمه يخرج سيفٌ ماضٍ، لكي يضرب به الأمم، وهو سيرعاهم بعصا من حديد ... ورأيت ملاكًا واحدًا واقفًا في الشمس، فصرخ بصوت عظيم قائلًا لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء: هلمَّ اجتمعي إلى عشاء الله العظيم، لكي تأكلي لحوم ملوك، ولحوم قواد، ولحوم أقوياء، ولحوم خيل، [ص 64] والجالسين عليها، ولحوم الكلّ، حرًّا وعبدًا، وصغيرًا وكبيرًا" [1] .

قال عبد الرحمن: الأنسب بسياق الكلام أن يكون ذلك العشاء مما

(1) تفسير سورة الفيل (28 - 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت