وقال الآخر [1] :
يظنُّ سعيدٌ وابنُ عمرو بأنني ... إذا سامني ذُلًّا أكون به أرضى
فلستُ براضٍ عنه حتى يُنيلني ... كما نال غيري من فوائده خفضا
فسعيد هو ابن عمرو [2] ، نُسِق عليه لما فيه من زيادة المدح [3] "هـ."
قال الشَّرْبيني [4] :"فإن قيل: إنَّه تعالى ذكر خلق الأرض في يومين، فلو ذكر أنه خلق هذه الأنواع الثلاثة الباقية في يومين [آخرين] كان أبعد عن الشبهة وعن الغلط، فلم ترك التصريح بذكر الكلام الجمل؟"
أجيبَ بأنَّ قوله تعالي: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً} أي استوت الأربعة استواءً لا يزيد ولا ينقص = فيه فائدة زائدة على ما إذا قال: خلقت هذه الثلاثة في يومين؛ لأنه لو قال تعالى: خلقت هذه الأشياء في يومين لا يفيد هذا الكلام كونَ اليومين مستغرقين بتلك الأعمال, لأنه قد يقال [2/ أ] : عملتُ هذا العمل في يومين، مع أن اليومين ما كانا مستغرقين بذلك العمل، بخلافه لما ذكر خلق الأرض وخلق هذه الأشياء، ثم قال: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً} = دلَّ على أن هذه الأيام الأربعة صارت مستغرقة في تلك الأعمال من غير زيادة ولا نقصان"هـ."
وقد يقال: كان يمكن أن يقال عند ذكر اليومين الأولين:"سواء"، ثم
(1) نقل ابن الجوزي في"زاد المسير" (4/ 95) البيت الأول.
(2) في"زاد المسير"أنه سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
(3) في مطبوعة"الأضداد":"نُسِق عليه لأن فيه زيادة مدح".
(4) في"السراج المنير" (3/ 599) .