من الأنبياء عليهم السلام.
والمراد بقوله في هذه الآية: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} آدم عليه السلام وذريته؛ فإنهم كانوا كل الناس، وكانوا أمة واحدة مؤمنة، إلى مدة من الزمان، الله أعلم بها.
وقوله: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ...} يريد - والله أعلم: فاختلفوا، فبعث الله ... كما يدل عليه تعليله [15/ أ] بقوله: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} وقوله: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أي في الكتاب، كما هو ظاهر. كأنه قال - والله أعلم: فاختلفوا في الكتاب، {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} وهم بنو إسرائيل، {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} محمدًا وأمته {لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي: بنو إسرائيل {مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . انظر ما تقدم من الكلام على آية (142) .
وقد تقدم في الكلام على آية (208) أن الذين أسلموا من اليهود استأذنوا النبي صلَّى الله عليه وسلم أن يسبتوا، فنهاهم الله عزَّ وجلَّ.
وفي"الدر المنثور" [1] :"وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: نحن الأولون والآخرون. الأولون يوم القيامة, وأول الناس دخولًا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم؛ فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق. وهذا يومهم الذي اختلفوا"