نفسه وتمسكنًا، كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل [مكة] يوم فتحها دخل وذقنُه على رحله متخشِّعًا [1] . فالتالي الممتلئ خضوعًا وتذللًا إذا جاء إلى قوله: {نَعْبُدُ} ورأى ما في ظاهر الكلمة من مظهر العظمة زاده ذلك خضوعًا وتخشُّعًا، كأنه يقول في نفسه: ومَنْ أنا! ومَنْ أكون!
وهذه وكثير من أمثالها من مُلَح العلم، والذي ينبغي اعتماده أن السورة تعليم من الله عزَّ وجلَّ لعباده، فكأنه قال لهم: قولوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} إلخ، كما مرَّ عن ابن جرير، فجاء"نعبد ونستعين"على حسب ذلك.
وإذا قال العبد مع ما صار فيه من حال الخضوع والخشوع: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وقد سبق أنها بمعونة المقام تدلُّ على التزام العبادة لله تعالى دون غيره في المستقبل، علِمَ ما هو عليه من الضعف والعجز والظلم والجهل، فاضطُرَّ إلى أن يقول:
• {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
فينشئ بهذه الجملة استعانة بربه دون غيره على ما التزمه من العبادة.
وفي"الكشاف" [2] :"والأحسن أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة، ويكون قوله تعالى: {اهْدِنَا} بيانًا للمطلوب من المعونة، كأنه قيل: كيف أعينكم؟ فقالوا: اهدنا الصراط المستقيم، وإنما كان أحسنَ لتلاؤمِ"
(1) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (4365) ومن طريقه البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 68 - 69) من حديث أنس، وقال:"صحيح على شرط مسلم"، وسكت عنه الذهبي. وأصله في"صحيح البخاري" (1846) .