فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 10385

غيره مستحق أن يخضع له طلبًا للنفع الغيبي، فتلك تسويةٌ له بربِّ العالمين، فاعلم ذلك.

وقد أقمت - بحمد الله تبارك وتعالى - البراهين على هذا التفصيل في"رسالة العبادة" [1] . وإذا يسَّر الله تبارك وتعالى فسيأتيك كثير منه في مواضعه.

وهذه أمور يجب استحضارها:

الأمر الأول: أن هذا المعنى كان بيِّنًا في الجملة عند العرب الذين خوطبوا بالقرآن، إلا أنَّ هناك دقائقَ قد كان يخفى على كثير منهم أنها عبادة وتأليه.

فمن ذلك: الخضوع بالطاعة. فقد روى ابن جرير وغيره [2] عن عدي بن حاتم أنه لما سمع قول الله تعالى في أهل الكتاب: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، قال عدي: قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم. فقال:"أليس يُحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه، ويُحِلُّون ما حرَّم الله فتُحِلُّونه؟"قال: قلت: بلى. قال:"فتلك عبادتهم".

وقد ذكرتُ هذا الحديث والكلام عليه وشواهده من كلام الصحابة

(1) رسالة"العبادة" (ص 731 وما بعدها) .

(2) "تفسير الطبري" (14/ 210) . وأخرجه الترمذي (3095) وقال:"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث". وحسَّنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت