ثمَّ إنَّ شريعته الغرَّاء الحنيفيَّة أعدل شاهد لمن كان له قلبٌ أو ألقى السَّمع وهو شهيد على أنَّه رسوله الله، وأنَّ هذا نورٌ من الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ لما اشتملت عليه الشَّريعة من الأسرار، والحكم والمحاسن، والنطق بالحق والعدل والإنصاف، والاستقامة التي ليس بعدها غايةٌ ولا وراءها نهايةٌ.
مع ما اشتملت عليه من دقائق السياسات، وحفظ [النطاقات] ، وموجبات الرُّقِيِّ، وغير ذلك ممَّا لا يحُصى ولا يحصر، ولا ينكره إلاَّ أعمى القلب والبصر.
ومع هذا كلَّه فإنَّ آياته ومعجزاته أكثر من أن تحصَى، كالإخبار بعدم تمنِّي اليهود للموت [1] ، ونبعان عين تبوك فهي كذلك إلى اليوم [2] ، ونبعان الماء بين أصابعه بحضرة العسكر [3] ، وإطعامه النَّفر الكثير من طعامٍ يسير مرارًا جمَّة بحضرة الجموع [4] ، وإخباره بأكل الأرَضَة كل ما في الصَّحيفة المكتوبة حاشا أسماء الله تعالى [5] ، وإنذاره بمصارع أهل بدرٍ موضعًا
(1) أخرجه البيهقي في"دلائل النبوَّة" (6/ 274) عن ابن عباس رضي الله عنه. ويُنظَر أيضًا:"الدُّر المنثور"للسيوطي (1/ 471 - 473) .
(2) أخرجه مسلم (706) من حديث معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (3576) من حديث جابر رضي الله عنه، ومسلم (1807) من حديث سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه.
(4) منها ببيت أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، كما أخرجه البخاري (3578) ومسلم (2040) من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (1/ 189، 210) وأبو نعيم في"الدلائل" (ص 199) والبيهقي في"الدلائل" (2/ 312) بأخبار منقطعة الأسانيد.