وأمَّا نوح عليه السلام، وقوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] فإنَّه تأوَّل، ولم يتعمَّد، كما هو واضحٌ.
وأمَّا إبراهيم عليه السَّلام فكلماته في المعاريض، وإنَّما يُقال لها كذب بحسب المتبادر منها فقط، كما هو واضح [1] .
وقوله في الكوكب والقمر والشمس: {هَذَا رَبِىّ} [الأنعام: 76] استهزاء وسخرية بقومه؛ توصُّلًا لإقامة الحُجَّة عليهم، ومعنى ذلك قوله تعالى بعد ذلك: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] .
= الآية, ثم قال:"وقد تلقَّى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف، ومن المفسَّرين من المتأخَّرين جماعات لا يحصون كثرة."
وكأنَّه والله أعلم أصله مأخوذ من أهل الكتاب، فإنَّ ابن عباس رواه عن أُبيَ بن كعب رضي الله عنه .. وقد صحَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدَّقوهم ولا تكذَّبوهم .."
وأمَّا نحن فعلى مذهب الحسن البصري، رحمه الله في هذا، وأنَّه ليس المراد من هذا السَّياق آدم وحواء، وإنَّما المراد من ذلك المشركون من ذريَّته؛ ولهذا قال الله: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} "."
(1) يشير إلى ما أخرجه البخاري (3358) ومسلم (2371) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلاَّ ثلاث كذبات, ثنتين منهنَّ في ذات الله عزَّ وجلَّ، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبَّار من الجبابرة، فقيل له: إنَّ ههنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي .."الحديث.