فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 10385

المتبادر: أنَّ كلَّ آيةٍ منها تشبه الأخرى، وهذا عامٌّ في آيات القرآن كُلِّها، كما قال تعالى: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} .

فإنْ قيل: إنَّ هناك وجهًا تتشابه فيه الآيات التي يكون فيها ما يُتَوَهَّم خَلَلًا مختصَّة به، وهو تَوَهُّم الخَلَل في كُلِّ آيةٍ منها.

قلتُ: ولكنَّ هذا لا يكفي لتخصيصها بلفظ: {مُتَشَابِهَاتٌ} ؛ فإنَّ المحكمات أيضًا فيها وجهٌ تتشابه فيه، وهو خاصٌّ بها، وهو أنَّه ليس في كُلٍّ منها خَلَلٌ، ولا ما يُتَوَهَّم خَلَلًا.

ويمكن أنْ يُقَال: كلُّ آيةٍ من المتشابهات متشابهةٌ في نفسها، على أن يكون المعنى: متشابهات معانيها، أي: يتشابه فيها معنيان، أو معاني، كما يُقَال: اشتبه عليَّ الأمر، أي: اشتبه صوابُه بخطائه، ويُقَال: اشتبه عليَّ الأمران، أي: لم تُميِّز بينهما.

فإنْ قلتَ: ولكنَّه لا يُقَال: تشابه عليَّ الأمر!

قلتُ: لا أستحضر شاهدًا لذلك، ولكن"اشتبه"و"تشابه"بمعنًى، قال تعالى: {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: 141] .

وقد قال المولَّد [1] :

رَقَّ الزُّجَاجُ ورَاقَت الخَمْرُ ... فتشَابَهَا وتَشَاكَلَ الأَمْرُ [2]

الشاهد في قوله:"وتشاكل الأمر".

فلنترك هذا ههنا، ولننظر في بقية الآية، لعلَّنا نجد فيها ما يبيِّن المقصود،

(1) هو الصاحب بن عبَّاد، في"ديوانه" (ص 176) .

(2) كذا في الأصل، وفي"الديوان":"وتشابها فتشاكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت