والنظرُ يقتضي صحةَ ما قيل: إن هذا هو قوله الأخير، ولكن عامة أتباعه لم يلتفتوا إليه.
ثم انتشر الكلام، وساء ظن الناس بالكتاب والسنة وأقوال السلف، فصار كثير من الناس يتبع المعتزلة والجهمية، ويأخذ كلامهم، وينتصر له، وكثير منهم - وهم في الغالب ممن كان آباؤهم وشيوخهم على رأي السلف - يلتحقون بالأشعرية، على القول الأول للأشعري، وفي أثناء ذلك تتصل بالأشعرية مسائل من أصول المعتزلة أو آراء جديدة، وشهر الأشاعرةُ أنفسَهم بأنهم أهل السنة، وأنهم الذابون عن عقائد السنة.
ولم تزل في المسلمين بقايا من أهل الحديث يرون أن الحق إنما هو في اتباع الكتاب والسنة، ويبدَّعون الأشعرية، كما يبدِّعون المعتزلة، ولكنهم كانوا يَقلَّون ويضعفون حتى صاروا غرباء يرميهم الأشعريةُ بكلّ عظيمة،
= تدينون بها؟
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله ربنا عزَّ وجلَّ وبسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضَّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولِما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكَّين، فرحمة الله عليه من إمام مقدَّم وجليل معظم وكبير مفهم"."الإبانة": (ص 70 - 71 ت فوقية) ."
وانظر في تحقيق الأطوار التي مرّ بها، وهل رجع إلى مذهب أهل السنة أم بقيت عليه بقايا من مذهب ابن كُلاّب؟"موقف ابن تيمية من الأشاعرة": (1/ 361 - 409) للمحمود.