فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 10385

والثاني: أنَّ السائل لما أَلَحَّ استحقَّ العقوبة، فغاية الأمر أن يكون هذا الدعاء كالدعاء عليه، وهو مستحقٌّ لذلك.

والثالث: ما جاء في أحاديث الصدقة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي مَن يُلِحُّ عليه وإن كان غير مستحقًّ، ثم يبيِّن أنه لا خير لهم في ذلك.

ففي حديث معاوية - عند مسلمٍ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:"لا تُلْحِفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرِج له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارهٌ فيُبارَك له فيما أعطيته" [1] .

وفي حديث عمر - عند مسلمٍ في صحيحه:"إنهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفحش وبين [526] أن يبخِّلوني، فلست بباخلٍ" [2] .

ومما يتعلَّق بسؤال الدعاء بنفعٍ دنيويًّ حديث الصحيحين في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حساب، فإن فيه:"كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون"، فقام إليه عُكَّاشة بن مِحْصَنٍ، فقال:"ادعُ الله أن يجعلني منهم"، قال:"اللهمَّ اجعله منهم"، ثم قام إليه رجلٌ آخر، قال:"ادعُ الله أن يجعلني منهم"، قال:"سبقك بها عُكَّاشة" [3] .

(1) صحيح مسلمٍ، كتاب الزكاة باب النهي عن المسألة، 3/ 95، ح 1038. [المؤلف]

(2) صحيح مسلمٍ، كتاب الزكاة، باب إعطاء مَن سأل بفحشٍ وغلظةٍ، 3/ 103، ح 1056. [المؤلف]

(3) البخاريّ، كتاب الرقاق، بابٌ يدخل الجنَّة سبعون ألفًا بغير حسابٍ، 8/ 112 - 113، ح 6541. مسلم، كتاب الإيمان, باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنَّة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، 1/ 138، ح 218. [المؤلف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت