وجلَّ بدعوةٍ إلا آتاه الله إيَّاها، أو كَفَّ عنه من السوء مثلها، ما لم يدعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ" [1] ."
وأخرج الترمذيُّ من حديث سلمان الفارسيِّ عن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال:"إن الله حَيِيٌّ كريمٌ، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردَّهما صِفْرًا خائبتين" [2] . أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال:"صحيحٌ على شرط الشيخين"، وأقرَّه الذهبيُّ. وذكر له الحاكم شاهدًا من حديث أنسٍ نحوه [3] .
استثنى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الدعاء بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ؛ لأنَّ الداعي عاصٍ بهذا الدعاء، فلا يستحقُّ الإجابة أصلًا.
ويُلْحَق بذلك - والله أعلم - مَن ابتدع في دعائه، إمَّا في نفس الدعاء، وإمَّا فيما يتعلَّق به، كأن تحرَّى مكانًا أو زمانًا أو هيئةً يزعم أنَّ ذلك أقرب إلى الإجابة، ولم يثبت ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أخرج الإِمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن مُغفَّلٍ
(1) مسند أحمد 5/ 329. [المؤلف] . وأخرجه الترمذي، كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك، 5/ 554 ح 3573 وقال:"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
(2) جامع الترمذيّ، كتاب الدعوات، باب 105، 2/ 273، ح 3556. [المؤلف] . قال الترمذي:"حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه". وقد أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، 2/ 79، ح 1488. وابن ماجه في كتاب الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء، 2/ 1271، ح 3865. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) ، 3/ 160، ح 876.
(3) المستدرك، كتاب الدعاء,"إن الله حييٌّ كريمٌ ..."، 1/ 497.