وربما ينجوا الشخص من المرض السابق، ولكنه يقع في داء لا يقل عنه خطورة ألا وهو الرضى بوقوع الباطل وعدم إنكاره.
وقد قص الله علينا في كتابه حالات من الأمم والأقوام كانت خطيئتهم السكوت عن إنكار المنكر.
وخذ لذلك مثلًا قوله تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي ں@fدنآuژَ خ) عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } (المائدة: 78، 79) ، وقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } (الأعراف، 164، 165) .
وهذا المظهر مما اشتهر وانتشر في زماننا، واحتاج إلى معالجة جادة وحازمة من أهل العلم والبصيرة.
الغفلة والإعراض في السراء:
بيّن الله عز وجل لنا في كتابه موقفًا بشريًا متكررًا وهو اللجوء والتعلق بالله حال الضراء، وحالما تزول تلك الحالة سرعان ما يغلب على الإنسان طبعه فتنتابه الغفلة.
واللجوء إلى الله حال الضراء ليس صفة يذم المرء عليها، بل هو مأمور بها، ولكن الذم يتجه إلى الغفلة التي تعقب تلك الحالة.