وإذ أباح الله الزواج وجعله سببًا للإنجاب ، فالقول بتحريمه هو خلاف مقصود الشارع الحكيم ، أسوةً بتحريم كلِّ مباح .. يقول تعالى:
{ يا أيُّها النبيُّ لمَ تُحرِّمُ ما أحلَّ الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفورٌ رحيم } التحريم /1
فإذا كان الله - عز وجل - عاتب نبيَّه على تحريم المباح ، فهو في حقِّ غيره من بابٍ أولى ..
ونهى عن نكاح الزانيات ، خشية اختلاط النسب إلاَّ ما كان من نفس الزاني ، أو بعد الإستبراء .. وكذا المشركات .. لاختلاف الدين ، ولعدم تحرزهن من الزنا والوقوع في الحرام مما يؤدي إلى اختلاط الأنساب .. يقول تعالى:
{ وإذا طلَّقتم النساء فبلغنَ أَجَلَهُنَّ فأمسكوهنَّ بمعروفٍ أو سرحوهنَّ بمعروفٍ ولا تُمسكوهنَّ ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه … } البقرة / 231 .
ويقول تعالى:
{ الزاني لا ينكِح إلاَّ زانيةً أو مشركةً والزانيةُ لا ينكحها إلاَّ زانٍ أو مُشرك وحُرِّم ذلك على المؤمنين } النور / 3 .
وجعل للآباء منزلة ، وأوصى بهم ، ومدح من طاعهم من الأبناء ، وجعل التوارث بين الآباء والأبناء ، وبين الأزواج والزوجات ، لتبقى الوشائج ، وتتواصل الحياة , ويرغب الراغبون في الإنجاب حينما علموا بانتقال ما يملكون إلى ذراريهم وأبنائهم … والنصوص في كلِّ هذا معروفةٌ مشهورة .
كما جعل لهم في بداية التشريع نصيبًا في ميراث الأبناء ، ثم جعله نصيبًا مفروضًا ، وما ذلك إلاَّ للحضِّ على الإنجاب ، حين يعلم الأبُ أنَّ ابنه سيرثه ، ويعلم إنْه هو كافله إنْ أحوجه الزمان لهذا .. والنصوص في كلِّ هذا معروفةٌ مشهورةٌ .. فليراجعها من يبتغيها .