الصفحة 35 من 42

ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا (2) · وقوله تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة (3) · والسؤال هو عما إذا كان المهندسون أو البنَّاؤون يبقون مسئولين عن أخطائهم إلى أجل غير مسمى؟ الأصل أن تظل مسئوليتهم مهما كان مرور الزمن ولكن خوفًا من التحايل والتزوير درس الفقهاء المتأخرون هذه المسألة في إطار المصالح المرسلة فرأوا منع سماع الدعاوى إذا مر زمن طويل على عدم رفعها من قبل أصحابها دون عذر مقبول منهم · وعللوا هذا الرأي بعلتين: الأولى- أن عدم رفع الدعوى خلال مدة معقولة يثير الشك في مدى حق صاحبها فيما يدعيه · العلة الثانية- صعوبة البحث في القضايا القديمة وأكثر من تعرض لهذه المسألة مجلة الأحكام العدلية وشراحها فجعلوا مرور الزمن في الدعاوى الحقوقية على نوعين:

النوع الأول: اجتهادي مدته ست وثلاثون سنة وعددوا دعاوى من هذا النوع منها دعوى المتوفى في أصل الوقف ·

والنوع الثاني: المعين من طرف السلطان وهو خمس عشرة سنة لبعض الدعاوى كدعاوى الدين وعشر سنوات كدعاوى الطريق الخاص، وسنتان اثنتان كدعاوى الأراضي الخالية والفرق أن الدعاوى في النوع الأول لا تسمع مطلقًا وفي الثانية تسمع بأمر سلطاني ·

وقد نصت المادة (4761) من المجلة على أنه لا يسقط الحق بتقادم الزمن بناء عليه إذا أقر واعترف المدعى عليه صراحة في حضور القاضي بأن للمدعي عنده حقًا في الحال في دعوى وجد فيها مرور الزمن بالوجه الذي ادعاه المدعي فلا يعتبر مرور الزمن ويحكم بموجب إقرار المدعى عليه·· (يمنع مرور الزمن القصر كالصغر والجنون والعته والغَيْبَةِ وتغلب الخصم وممانعة الزوج لزوجته من المطالبة بحقها) (1) ·

هذه خلاصة ما ورد في هذه المسألة والقول بمدة تستمر فيها مسئولية المهندسين والبنائين عن أخطائهم ينبغي أن يرجع فيها إلى الخبرة أي معرفة المدة التي يمكن أن تظهر فيها العيوب الخفية للمبنى · ولقد سمعنا من يقول إن هذه العيوب لا تظهر إلا بعد عشر سنوات أو أقل · ومنهم من يرى أن المدة أطول من هذه، فقد لا تظهر العيوب إلا بعد أربعين سنة ·

ولما كان المطلب الشرعي هو قوة البناء وسلامته لمناطه المباشر بالمحافظة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت