شرط الإشهاد عليه مدة تكفي لنقضه الحائط وفي المذهب المالكي يضمن ولو لم ينذر، وفي المذهب الشافعي والحنبلي لا ضمان عليه لأن الميل ليس من فعله ·
قلت: وعلى ما أعلم لم يرد في الفقه الإسلامي أحكام خاصة عن مسئولية المهندسين والبنَّائين سوى تلك الأحكام عن الحائط المائل، وما يجب على صاحبه من ضمان في الأحوال المبينة سلفًا، ولكن الفقه حوى الكثير من الأحكام عن الاستصناع وضمان الصُنَّاع لما يستصنعونه وهذه الأحكام تنطبق على المهندسين والبنَّائين ومن ذلك ما ورد في المذهب الحنفي أنه إذا دفع زيد لصباغ عدة أثواب بيض ليصبغها له صباغًا أزرق معلومًا بينهما فصبغها رديئًا فإن كان فاحشًا بحيث يقول أهل تلك الصنعة إنه فاحش فيضمن الثوب أبيض (1) ·
ما ورد في المذهب المالكي من أن (من السياسة الشرعية القضاء بتضمين الصناع وشبههم أي أنهم يضمنون لما استُصْنِعُوا فيه إذا نصبوا أنفسهم لذلك سواء عملوا ذلك بأجر أو بغير أجر إذا عملوه في حوانيتهم أو دورهم وعليهم الضمان حتى وإن اشترطوا عدم ضمانهم · ومن ذلك ما لو أفسد الخياط القميص في قطعه فسادًا يسيرًا فعليه قيمة ما أفسد وكذلك ما لو أخطأ الصباغ فصبغ الثوب غير ما أُمِرَ به واعترف بذلك فلصاحب الثوب أن يعطيه قيمة الصبغ أو يضمنه قيمة الثوب) (2) ·
ومن ذلك ما ورد في المذهب الشافعي من أقوال بأن الأجراء يضمنون (3) ·
وفي المذهب الحنبلي: (إن الصانع إذا أتلف الثوب بعد عمله فصاحبه مخير بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجر عليه، وبين تضمينه إياه معمولًا ويدفع إليه أجره ·· ولو دفع إلى حائك غزلًا فقال انسجه لي عشر أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدًا على ما قدّر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لأنه غير مأمور بها، وعليه ضمان نقص الغزل المنسوج فيها ·· وإذا دفع إلى خياط ثوبًا فقال إن كان يقطع قميصًا فاقطعه فقال هو يقطع وقطعه فلم يكف فعليه ضمانه) (1) ·
وينبني على هذه القواعد من الفقه أن المهندس المعماري إذا وضع رسمًا للمبنى ولم يوضح فيه المواصفات أو المقايسات أو الكميات اللازمة لسلامته ونفذ المالك مبناه وفقًا لهذا الرسم ثم تعرض المبنى للسقوط أو التصدع، أو انتفى الغرض منه من سكن ونحوه أصبح المهندس المعماري مقصرًا في عمله ويلزمه ضمان ما تلف ويشترط لإلزامه بالضمان الشروط التالية: الشرط الأول- وجود تعد من المهندس، والمقصود هنا قصور