"أبانا الذي في السماء، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك ..".
وبالتالي فحمل ما جاء عن عيسى -عليه السلام- باسم الأب أنه يعني -كما يقول الظالمون- أبوة النسب، وأن عيسى -عليه السلام- إله من جوهر أبيه، وأن ذاته هي ذات الرب -حملهم خطأ كبير وتعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- .. وهذه النصوص من الإنجيل الذي يؤمنون به، ويعترفون به شاهدة عليهم أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا عبدًا مربويًا مخلوقًا فقيرًا عاجزًا نبيًا رسولًا يدعوا إلى تمجيد إلهه، ومولاه خالق السماوات، والأرض.
2 -قول عيسى -عليه السلام- لتلاميذه إنهم إذا تخلقوا بالأخلاق الكريمة، وصبروا على الجوع، والعطش كانوا رحماء، كرماء، أنقياء القلب، صانعين للسلام، مضطهدين في الله ولله، قال عيسى عن هؤلاء:"طوبى لصانعي السلام، فإنهم سيدعون أبناء الله"،"طوبى لأنقياء القلب، فإنهم سيرون الله"..
هذه نصوص صريحة واضحة أنه ما عنى بأبناء الله إلا بنوة التحنن، والتربية، والرحمة، والرعاية، وليست بنوة النسب، والجزء ..
وقوله: (طوبى لأنقياء القلب فإنهم سيرون الله) تبشير بأن أهل الإيمان يرون ربهم يوم القيامة، وهو ما جاء به كذلك النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ..
ولو كان عيسى -عليه السلام- إلهًا كما يزعم الضالون لما كان لقوله إن أنقياء القلب سيرون الله!! كيف سيرونه وهو معهم يأكل، ويشرب، وينام!!، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وقول عيسى -عليه السلام- لهم كما جاء في الإنجيل:"افرحوا، وتهللوا فإن مكافأتكم في السماء عظيمة، فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياء قبلكم".. دليل على أن المكافئ، والمجازي هو الله، وأن الجزاء لا يكون إلا عنده يوم القيامة، ولو كان عيسى -عليه السلام- هو الله لقال لهم:"سأكافئكم وأجازيكم وأفعل بكم وأفعل".. ولكنه رد الأمر إلى خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى.
3 -قول عيسى عليه السلام: (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة، أو الأنبياء، ما جئت لألغي بل لأكمل) .
هذا نص جلي واضح لكل ذي عينين أن عيسى -عليه السلام- رسول قد خلت من قبله الرسل، وأنه واحد من سِلكِهم، وليس ربًا، أو إلهًا لهم، أرسلهم إلى الناس كما يزعمون، وأنه ما جاء عليه السلام إلا ليعمل بالشريعة التي سبقته وهي شريعة موسى -عليه السلام- ويكمل ما بناه الأنبياء قبله، وقد جاء تصديق ذلك في القرآن الكريم كما قال سبحانه وتعالى عن عيسى -عليه السلام- أنه قال لقومه: ومصدقًا لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وجئتكم