فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

4 -وهل ينزل الرب من عليائه سبحانه وتعالى ليقبض عليه أهل بلدته (هكذا) ، ثم (يدفعونه إلى خارج المدينة، ويسوقونه إلى حافة الجبل ليطرحوه) .. هل من يفعل به هكذا يكون ربًا إلهًا خالقًا للسماوات والأرض؟! وهل يليق بالرب ذلك؟!

3 -معجزات عيسى عليه السلام لا تدل إلا على أنه نبي مرسل مؤيد بالمعجزات:

لا يوجد في الأناجيل كلها رغم ما نالها من التحريف، والخطأ نص واحد يقول فيه عيسى عليه السلام أنه الله، أو أنه ابن الله بنوة نسب، وولادة، وجزء (تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا) .

أو أن ذاته ذات الله، وفعله فعله، أو أن مشيئته مساوية لمشيئة الرب، أو أنه خالق، أو رازق أو مصور، بل الموجود على العكس من ذلك تمامًا، ولو كان عيسى إلهًا، وربًا، وخالقًا، ورازقًا كما يدعي الضالون لأظهر ذلك، وقاله إذ أن مثل ذلك هو الاعتقاد .. ألا نرى إلى قول الله سبحانه وتعالى في القرآن وهو يذكر عن نفسه جل وعلا أنه هو الخالق، والرازق، والبارئ، والمصور، والذي بيده الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وأن له كان صفات المجد، والألوهية، والربوبية لا ينازعه أحد، ولا يشاركه مشارك، وليس لأحد معه من الأمر شيء، بل لا يملك أحد من كل خلقه ملائكة، وإنسًا، وجنًا، لنفسه من أمره خيرًا، ولا شرًا إلا بمشيئة الرب الواحد سبحانه وتعالى.

وعيسى -عليه السلام- لم يدّع شيئًا من ذلك قط، ولا خلع على نفسه قط صفة من صفات الألوهية، والربوبية، بل تكلم بضد ذلك تمامًا ذكر أنه عبد يصلي، ولا مشيئة له مع مشيئة من أرسله، وأظهر دائمًا من الضعف، والعجز، والخوف، والتبرء من الحول، والطول ما يظهر لكل ذي عينين أنه عبدالله ورسوله، وليس ابن الله، أو الله، أو أن له شركة مع الله في شيء من صفاته قط، وعامة ما روته الأناجيل، وتمسك به الضالون في إدعاء ربوبية المسيح -عليه السلام- بعض المعجزات والبركات، والكرامات التي أظهرها الله على يديه كإحياء بعض الموتى، وشفاء من لهم آفات وعاهات دائمة يعجز الطب عنها، وإخراج بعض الأرواح الشريرة، والشياطين التي تتلبس بعض الناس، وقد أفاضت الأناجيل بخاصة في قضية تخليص بعض الناس التي تلبست بهم الشياطين، علمًا بأن هذا الأمر يجري على يد أناس بسطاء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل ذكر عن بعض سادة هذه الأمة الإسلامية كالإمام أحمد بن حنبل أن الشياطين كانت تخرج ممن تلبست به بمن يأمرها بإسمه دون أن يتكلف عناء الذهاب إلى المريض بنفسه، أو حتى نقله إليه، وهناك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أخرج آلافًا من هذه الشياطين من جسوم المرضى، والذين يؤذنهم، ويصرعونهم .. وأما إحياء الموتى فقد كان على يد كثير من الأنبياء قبل عيسى -عليه السلام- كما جاء في قتيل بني إسرائيل على عهد موسى، وطيور إبراهيم، وأما شفاء الأمراض المستعصية فهي معجزة لهذا النبي الكريم، وقد جاء وصفه في القرآن: {وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا} ، فعيسى رسول مبارك، ومن بركته ما أجرى الله على يديه من الخير والبركة للناس في الدنيا كشفاء من شفي من المرض، والخير والبركة في الآخرة كالدعوة إلى الإيمان، والتوحيد، وابتغاء ما عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت