الصفحة 43 من 44

إن شئت قتلنا قال كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا إلى قبلتكم وحجوا حجكم. اهـ

فما أشد خوفه من لقاء الله تعالي رغم ورعه وتقواه وتبشير الحبيب (له بالجنة .. وعن المسور بن مخرمة قال"لما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه"

فما أعظم خوف الفاروق من الله تعالي فرغم شدته وعدله. وأن الحق دائمًا علي لسانه وقلبه ألا إنه يخشي أن يتحمل وزر من يأتي بعده فلا يختار من يخلفه ويترك الأمر شوري بين من وجدهم علي خيرومات النبي (وهو عنهم راضي.

* وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال (حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيرا فقال راغب وراهب قالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مستخلف)

وسبحان الله .. رغم هذا الموقف العصيب والموت قيد أنملة منه لا يهمل الفاروق أمر الرعية ولم يتمني رحيله قبل حسم هذا الأمر حتي لا تعصف الفتن بالامة كما حدث بعد وفاة الرسول (ومبايعة الصديق للخلافة كما أنه تورع عن أستخلاف الخليفة من بعده وترك الأمر شوري بين من بقي من صحابة الحبيب (ومات وهو عنهم راضي لإنه لم يحب أن يتحمل مسئوليتهم بعد رحيله!! ولنتدبر الان وصيته الأخيرة لندرك حقيقة الفاروق ويقينه وزهده ...

-آخر وصية لعمر- رضي الله تعالي عنه

*عن عمرو بن ميمون الأودي قال (رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبي قالت كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قال له ما لديك قال أذنت لك يا أمير المؤمنين قال ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع فإذا قبضت فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فمن استخلفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت