الصفحة 26 من 44

رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله بقرة تكلم فقال فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم قال فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم)

-عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي)

* وجاء في (تحفة الأحوزي بشرح جامع الترمذي) مامختصره:

قوله: (هذان سيدا كهول أهل الجنة) الكهول بضمتين جمع الكهل وهو على ما في القاموس من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى (2) وخمسين فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذ الحديث وإلا لم يكن في الجنة كهل كقوله تعالى: (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) -النساء 2

وقيل سيدا من مات كهلا من المسلمين فدخل الجنة لأنه ليس فيها كهل بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين , وإذا كانا سيدي الكهول فمن أولى أن يكونا سيدي شباب أهلها) انتهى

-عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول:

(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه والله يغفرله ضعف ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن)

* وقد يتبادر للمرء من الحديث أن عمر أفضل من أبي بكر وهذا غلط , وإليك شرح النووي للحديث لرفع الإشكال والإلتباس .. قال -رحمه الله -

(وأما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه وفي نزعه ضعف فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر , ولا إثبات فضيلة لعمر عليه, وإنما هو إخبار عن مده ولايتهما , وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها , ولاتساع الإسلام , وبلاده , والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات , ومصر الأمصار , ودون الدواوين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(والله يغفر له) فليس فيه تنقيص له , ولا إشارة إلى ذنب , وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم , ونعمت الدعامة , وقد سبق في الحديث في صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها: افعل كذا , والله يغفر لك. قال العلماء: وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر , وصحة ولايتهما , وبيان صفتها , وانتفاع المسلمين بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت