ومن نماذج وسائل التربية العقائدية للعسكريين في القرآن الكريم، في وسيلة الصبر أن الله أمر العسكريين أثناء ملاقاة العدو بالصبر فقال: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (1) .
ففي هذه الآية توجيه رباني للمجاهدين بأن (أطيعوا، أيها المؤمنون، ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تخالفوهما في شيء، ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم، فتضعفوا وتجبنوا فتذهب قوتكم وبأسكم،فتضعفوا ويدخلكم الوهن والخلل. واصبروا مع نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - عند لقاء عدوكم، ولا تنهزموا عنه وتتركوه،اصبروا فإني معكم(2) .
المطب الثاني
التربية العقائدية لأبرز مسائل الإيمان للعسكريين
لقد بين سلف الأمة عليهم رحمة الله تعالى مسائل الإيمان في كتب الاعتقاد، كما بينوا القواعد والأسس التي تبنى عليها منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان، كما قاموا بالرد على أهل البدع ممن خاض في مسائل الإيمان بغير الوحي الإلهي والهدي النبوي، فكان طريقتهم رحمهم الله بيان ودلالة، ورد للشبهات والأباطيل (3) .
وبتتبع بعض الآيات القرآنية والتي تتناول توجيه وإرشاد الجنود الأوائل رضي الله عنهم، نجد النص على مسائل في الإيمان، ومن أبرز هذه المسائل ما يلي:
أولًا) الإيمان بالقضاء الله وقدره:
الإيمان بالقضاء من أركان الإيمان الستة، كما في حديث جبريل الطويل وفيه (..قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت) (4) ولقد جاء التوجيه الرباني، تربية وإرشادًا للعسكريين على الإيمان بهذا المعتقد.
(1) سورة الأنفال-آية (46) .
(2) تفسير الطبري-11/214.
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية-21/142.
(4) صحيح مسلم-كتاب الإيمان-باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان-رقم (9) .