""""""صفحة رقم 54""""""
ودعا عيسى بن موسى كاتبه يونس فقال له إن المنصور دفع إلي عمه وأمرني بقتله فقال له يريد أن يقتلك به فإنه أمرك بذلك سرًا ويدعي به عليك علانية والرأي أن تستره في منزلك ولا تطلع عليه أحدًا فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرًا أبدًا ففعل ذلك وقدم المنصور فدس على عمومته من يحركهم أن يسألوا المنصور أن يهب لهم أخاهم عبد الله ففعلوا ذلك وكلموه فأجاب وقال نعم علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال: يا عيسى كنت دفعت إليك عمي وعمك عبد الله قبل خروجي إلى الحج وأمرتك أن يكون في منزلك مكرما قال قد فعلت ذلك قال قد كلمني فيه عمومتك فرأيت الصفح عنه فأتني به قال يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله قال لا بل أمرتك بحبسه عندك ثم قال المنصور لعمومته إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم وأدعى أني أمرته بذلك وقد كذب قالوا فدعه إليه نقتله قال شأنك فأخرجوه إلى صحن الدار واجتمع الناس واشتهر الأمر فقام أحدهم وشهر سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال عيسى لا تعجلوا فإن عمي حي ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال يا أمير المؤمنين إنما أردت بقتله قتلي هذا عمك حيا إن أمرتني بدفعه إليهم دفعته قال ائتنا به فأتى به فجعله في بيت فسقط عليه فمات وكان المنصور قد وضع في أساس البيت ملحًا لما شرع في عمارته وأعده لهذا المعنى ولما جلس فيه عمه أجرى الماء في أساس البيت سرا بحيث لا يشعر به أحد فذاب المليح وسقط البيت