الصفحة 40 من 410

""""""صفحة رقم 46""""""

نوادر لطيفة

قيل إن المنصور ابن أبي عامر الأندلسي كان إذا قصد غزاة عقد لواءه بجامع قرطبة ولم يسر إلى الغزاة إلا من الجامع فاتفق أنه في بعض حركاته للغزاة توجه إلى الجامع لعقد اللواء فاجتمع عنده القضاة والعلماء وارباب الدولة فرفع حامل اللواء اللواء فصادف ثريا من قناديل الجامع فانكسرت على اللواء وتبدد عليه الزيت فتطير الحاضرون من ذلك وتغير وجه المنصور فقال رجل أبشر يا أمير المؤمنين بغزاة هينة وغنيمة سارة فقد بلغت أعلامك الثريا وسقاها الله من شجرة مباركة فأستحسن المنصور ذلك واستبشر به وكانت العزوة من أبرك الغزوات . ومثل هذا لما خرج المنصور العباسي إلى قتال أبي يزيد الخارجي في جماعة من الأولياء وواجه الحصن سقط الرمح من يده فأخذه بعض الأولياء فمسحه وقال:

فألقت عصاها واستقر بها النوى . . . كما قرّ عينًا بالإياب المسافر

فضحك المنصور وقال لم ما قلت فألقى موسى عصاه فقال يا أمير المؤمنين العبد تكلم بما عنده من إشارات المتأدبين وتكلم أمير المؤمنين بما أنزل على النبي من كلام رب العالمين فكان الأمر على ما ذكره وأخذ الحصن وحصل الظفر بأبي يزيد .

حكي أن الشيخ شهاب الدين ابن محمود قال عدت قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في دمشق بالمدرسة النجيبية سنة إحدى وثمانين وستمائة فأنشدني لبعض أهل الأدب في نقيب الأشراف بالمدائن رثاء خلب قلبي وهو يقول:

قد قلت للرجل المولى غسله . . . هلا أطاع وكنت من نصائحه

جنبه ماءك ثم غسله بما . . . أذرت عيون المجد عند بكائه

وأزل أفاويه الحنوط ونحها . . . عنه وحنطه بطيب ثنائه

ومر الملائكة الكرام بنقله . . . شرفًا ألست تراهمُ بإزائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت