الصدقة لأكلتها"، فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلها ورعًا."
وأبو بكر رضي الله تعالى عنه لما شرب شربة، من غلامه، ثم أخبره غلامه أن هذه الشربة بسبب كهانة تكهنها في الجاهلية ولا يحسن الكهانة فأعطاه من تكهن له هذه الشربة، أدخل أبو بكر يده فقاء كل ما في بطنه، وقال إن لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، وقال اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق والأمعاء، فهذا هو مقام الورع، وأيضًا العلماء رحمهم الله ألفوا مؤلفات في الزهد وفي الورع، وليس المقصود أن الإنسان يتورع عن الحرام، فهذا شيء يجب تركه أو عن الحلال، فهذا ورع مذموم، لكن يتورع عن المشتبهات، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت قسمًا ثالثًا، وهو قسم المشتبهات، فقال عليه الصلاة والسلام:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .."، واضرب لذلك أمثلة، مثلًا: ما يوجد الآن على الساحة من هذه الأسهم التي توجد في البنوك مع ما يعتريها من الشبهات، فالورع أن يترك ذلك المسلم، وأيضًا اللحوم التي تأتي من الخارج هذه فيها شبهة، أن لم تتوفر فيها شروط التذكية الشرعية، فالورع لطالب العلم أن يترك ذلك.
وأما الزهد فقد تكلم على ذلك ابن القيم في كتابه الفوائد، وذكر أن الزهد أربعة أقسام، وسبق أن تكلمنا على هذه الأقسام وبيَّنها للأخوة في شرح صحيح مسلم.
السؤال الخامس:
هل الأفضل أن يتأصل طالب العلم على شيخ واحد أم على مجموعة من المشايخ؟
نقول هذا يرجع للمصلحة، فإذا رأى طالب العلم أن الأصلح له أن يتأصل على شيخ واحد إذا كان هذا الشيخ ملمًا بمجموعة من الفنون فيأخذ هذه الفنون منه، ثم بعد ذلك ينتقل إلى شيخ آخر في فنون أخرى أو في هذه الفنون لكي يزداد من العلم فهذا حسن وطيب، وإن كان الإنسان من مصلحته أن يقرأ على هذا الشيخ، وهذا الشيخ .. الخ، ورأى أن الفائدة والمصلحة كامنة في هذا فهذا أيضًا حسن وطيب.
وهكذا كان السلف رحمهم الله منهم من كان يلازم عالم من العلماء فترة طويلة ثم ينتقل إلى غيره، ومنهم من يلازم عدة من العلماء ويأخذ عنهم.