الصفحة 30 من 81

في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله2 أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير من الشام ، فانتقل الناس إليها، حتى لم يبق إلاّ اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة3. قال القرطبي: إن التاجر عند مجيئه ضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه4.

قال د.يوسف القرضاوي5:"وعندما أنكر القرآن عليهم ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم- أنكر عليهم برفق، مراعيًا طبيعة البشر وحبهم للمال، قال تعالى: {وإنه لحب الخير لشديد} 6وكان تركيز التنديد القرآني بانفضاضهم عن رسول الله أكثر من إنشغالهم باللهو والتجارة، ولو كان اللهو - وهو هنا الغناء والترف- ونحوه محرمًا، ما عطف على التجارة أو عطفت عليه التجارة في سياق واحد، ومن المستيقن في دين الله أن التجارة مشروعة، بالنص والإجماع بل مندوب إليها بشروطها، فما عطف عليها أو عطف عليه يكون له حكمها. فإن المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه. وهذه الآية ترد بجلاء على الذين زعموا أن القرآن حرم اللهو، وكما قيل لهم لو حرم اللهو لحرمت الدنيا كلها، لأن الله تعالى يقول: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو } 7، وقال ابن القيسراني كهذا القول.8"

قال أحمد القضاة:"وقد تأملت قول ابن القيسراني في الآية وتدعيمه بالأحاديث الواردة في اللهو، فوجدت أن لا حجة له في الآية، ولا في الأحاديث المستدلة بها، لأن الآية في معرض الذم والعتاب، وأن اللهو لا ينحصر في المزامير والملاهي المشار إليها، فهناك اللهو البريء كملاعبة الرجل فرسه وكلهو الحبشة وهم يرقصون في المسجد، ولو حمل معنى اللهو على آلة موسيقية، فلن يحمل إلاّ على الطبل أو الدف الذي نتفق معه في إباحته."60

ثالثًا: الأدلة من الأحاديث:

(1) حديث غناء الجارتيين في البيت النبوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت