طعام: الطعام ما يؤكل ويشرب.
الفوائد:
1 -في هذا الحديث أن الطعام الذي يشبع الإثنين يكفي قوت الثلاثة، والطعام الذي يشبع الثلاثة يكفي قوت الأربعة.
2 -الحض على المكارم والتقنع بالكفاية.
3 -استحباب الاجتماع على الطعام، فإن الإجتماع عليه من أسباب حصول البركة، ولذلك قال - (كلوا جميعًا ولا تفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين) فهذا يؤخذ منه أن الجمع كلما كثر ازدادت البركة.
4 -أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه، فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء، بمعنى حصول سد الرمق وقيام البنية.
5 -الحث على الإيثار والمواساة، وقد جاءت نصوص في الحث عليهما:
قال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} .
وقال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا} .
6 -بعض الأمثلة في الإيثار:
-نام علي بن أبي طالب في فراش النبي - وتسجى ببرده ليلة الهجرة، وضرب بذلك أروع الأمثلة في التضحية والفداء.
-لما انتهى رسول الله - وصاحبه إلى الغار وهما في طريق الهجرة قال أبو بكر: والله لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك.
لله درك يا أبا بكر على هذا الإيثار وعلى هذه الصحبة الكريمة.
-روي أنه اجتمع عند أبي الحسن الأنطاكي نيف وثلاثون رجلًا لهم أرغفة لا تكفيهم شبعًا، فكسروها وأطفأوا السراج، وجلسوا للأكل، فلما رفعت السفرة فإذا الأرغفة بحالها لم ينقص منها شيء، لأن أحدًا منهم لم يأكل إيثارًا للآخرين على نفسه حتى لم يأكلوا جميعًا، وهكذا آثر كل منهم غيره، فكانوا من أهل الإيثار جميعا.
10 -وعنه قال: قال رسول الله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) .
معاني الكلمات:
من كان يؤمن: أي إيمانًا كاملًا. ... ليصمت: ليسكت. اليوم الآخر: أي يوم القيامة وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده.
الفوائد:
1 -وجوب إكرام الضيف لقوله ( ... فليكرم ضيفه ... ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.
2 -أن الضيافة واجبة في القرى والأمصار، لعموم قوله: (فليكرم ضيفه) خلافًا لما ذهب إليه بعض العلماء أن الضيافة في القرى دون المدن، لأن القرى لا يوجد بها فنادق.
3 -وجوب الضيافة مقيد بيوم وليلة، لقوله - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته؟ قال: يوم وليلة) . رواه مسلم
4 -وجوب صلة الرحم.
5 -أن صلة الرحم من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر.
6 -أن الأرحام هم الأقارب.
7 -أن صلة الرحم غير محددة شرعًا، ولذلك يرجع فيها إلى العرف، فما جرى به العرف أنه صلة فهو صلة، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة.
8 -أن الكلام الصادر من الإنسان ينقسم إلى أقسام:
الأول: أن يكون خيرًا، فإنه يقوله بعد تفكر وتأمل.
الثاني: أن يكون شرًا، فإنه لا يقوله.
الثالث: أن يكون مباحًا، فالصمت أفضل، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام.
9 -من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر أن يقول خيرًا أو ليسكت.
10 -ينبغي على العبد مراقبة لسانه، فإنه كما قال: ( ... وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم) .
قال ابن عباس: " رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم، أو سكت عن شر فسلم ".