فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجوا كمسائل العَوْل والجدات من مسائل الفرائض وغير ذلك من الأحكام , وكالحرام , والبائن , والبتة , و"حبلك على غارِبك", وكالمسائل في الحدود , والطلاق , مما يكثر ذكرها مما قد حدثت في أيامهم ولم يجئ في كل واحدة منها نص عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه لو نص على جميع ذلك ما اختلفوا فيها , وما بقي الخلاف إلى الآن .

وهذه المسائل وإن لم يكن في كل واحدة منها نص عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنهم ردوها وقاسوها على ما فيه نص من كتاب الله تعالى والسنة واجتهادهم , فهذه أحكام حوادث الفروع ردوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تدرك أحكامها إلا من جهة السمع والرسل . فأما حوادث تحدث في الأصول في تعيين مسائل فينبغي لكل عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأصول المتفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك . لأنَّ حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أصول الشرع الذي طريقه السمع , وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أنْ يُرَد كل شيء من ذلك إلى بابه , ولا يخلط العقليات بالسمعيات , ولا السمعيات بالعقليات , فلو حدث في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الكلام في خلق القرآن , وفي الجزء والطَّفرة بهذه الألفاظ لتكلم فيه وبيَّنه كما بيَّن سائر ما حدث في أيامه مِن تعيين المسائل وتكلم فيها .

ثم يقال:"النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يصح عنه حديث في أن القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق , فلم قلتم: إنه غير مخلوق؟"

فإن قالوا:"قد قاله بعض الصحابة وبعض التابعين", قيل لهم:"يلزم الصحابي والتابعي مثل ما يلزمكم من أن يكون مبتدعا ضالا , إذ قال ما لم يقله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ."

فإن قال قائل:"فأنا أتوقف في ذلك فلا أقول مخلوق ولا غير مخلوق"قيل له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت