قالوا:"إنه غير مخلوق , ومن قال بأنه مخلوق فهو كافر", قيل لهم:"ولم لم يسكت أولئك عما سكت عنه - صلى الله عليه وىله وسلم-؟"
فإن قالوا:"لأن عمر بن دينار , وسفيان بن عيينة , وجعفر بن محمد - رضي الله عنهم - وفلانا وفلانا قالوا: ليس بخالق ولا مخلوق", قيل لهم:"ولم لم يسكت أولئك عن هذه المقالة , ولم يقلها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟"
فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة , فإنه يقال لهم:"فلم لم يسكتوا عن ذلك ولم يتكلم فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا قال: كفِّروا قائله"
وإن قالوا:"لا بد للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها", قيل لهم:"هذا الذي أردناه منكم , فلم منعتم الكلام ؟ فأنتم إن شئتم تكلمتم حتى إذا انقطعتم قلتم: نهينا عن الكلام , وإن شئتم قلدتم من كان قبلكم بلا حجة ولا بيان , وهذا شهوة وتحكُّم".
ثم يقال لهم:"فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يتكلم في النذور والوصايا , ولا في العتق , ولا في حساب المناسخات , ولا صنَّف فيها كتابا كما صنعه مالك , والثوري , والشافعي , وأبو حنيفة , فيلزمكم أن يكونوا مبتدعة وضلالا إذ فعلوا ما لم يفعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقالوا ما لم يقله نصا بعينه , وصنفوا ما لم يصنِّفه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن ولم يقله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - . وفيما ذكرنا كفاية لكل عاقل عير معاند ."
نجز والحمد لله و صلي الله علي سيدنا محمد و أله و صحبه و سلم.