أخرج الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ في كتابه الفقيه والمتفقه (1/51) : عن محمد ابن عبد الواحد قال: سألت ثعلبًا عن هذا الحرف (رباني) فقال: سألت ابن الأعرابي فقال: إذا كان الرجل عالمًا، عاملًا، معلمًا، قيل له هذا ربَّاني، فإن حرم عن خصلة منها، لم يقل له ربَّاني.
"فالعالم الربَّاني هو الذي لا زيادة على فضله لفاضل، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد، وقد دخل في الوصف له بأنه ربَّاني وصفه بالصفات التي يقتضيها العلم لأهله، ويمنع وصفه بما خالفها. ومعنى الربَّاني في اللغة: الرفيع الدرجة في العلم العالي المنزلة فيه، وعلى ذلك حملوا قول الله تعالى: (لَوْلا يَنْهَاهُمْ الربَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) وقوله تعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) ."
وفي تفسير أبي المظَفَّر السمعاني نقل عن سعيد بن جبير قوله: الربَّاني: الفقيه العالم الذي يعمل بعلمه. وقال السمعاني ـ رحمه الله ـ والربَّاني من طريق المعنى: هو أن يكون على دين الرب، وعلى طريق الرب.
وقال مجاهد: الربَّانيون فوق الأحبار، فالأحبار العلماء، والربَّانيون: الذين جمعوا مع العلم البصيرة بسياسة الناس.
فالربانيّ: هو العالم البصير بسياسة الناس؛ فيربيهم على صغار العلم قبل كباره على منهاج النبوة.
وقال ابن كثير في قوله تعالى (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) : أي ولكن يقول الرسول للناس كونوا ربَّانيين، قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد: أي حكماء؛ علماء؛ حلماء.
وقوله تعالى (تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ) : قال الضحاك: حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها، وقال ابن كثير: تعلِّمون: أي تفهِّمون، (وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) : أي تحفظون ألفاظه.