وهذه الصفة تعرف لتجتنب.
وأكثر ما يظهر التكرير في الراء إذا شددت، ولذلك قال ابن الجزري ـ رحمه الله ـ محذرًا من تكرير الراء إذ شُددت:
وأخف تكريرًا إذا تشدد.
واجتناب التكرير يحصل بإلصاق طرف اللسان بالحنك الأعلى عند نطق الراء ومنعه من الارتعاد أي النزول والارتفاع مرة ثانية، فإنه كلما نزل وارتفع أحدث راء جديدة، فعليك بإلصاق طرف اللسان بالحنك حتى لا تسمع إلا راء واحدة فقط.
ودرب نفسك على حرف الراء مجردًا وأحكم إلصاق اللسان بالحنك وردد: (أر أر أر) وتأكد من أنك لم تسمع إلا راء واحدة فقط.
وهذا في كل راء مشددة، وبقى الكلام على تفخيم الراء:
اعلم أن الأصل في الراء التفخيم، وأنها لا ترقق إلا لسبب من كسر أو إمالة على تفصيل ليس هذا موضعه فهي هنا مفخمة على الأصل لأنه لا سبب يوجب ترقيقها.
وينبغي التنبه إلا أن التفخيم في الراء وغيرها لا دخل للشفتين فيه، وقد أخطأ من قال: إذا أردت التفخيم فضم الشفتين لأن التفخيم معناه: سمن يدخل على الحرف حتى يمتلئ الفم بصداه والشفتان لا دخل لهما في الحرف وإنما تأثيرهما وعملهما في حركة الحرف وقد نتج عن هذه القاعدة الفاسدة أن خرجت الحروف المفخمة مشوبة بالواو، وحركاتها مشوبة بالضمة، فينبغي الحذر من مثل ذلك، بل تنطق المفخم مفخمًا مع المحافظة على ذاته وعلى حركته، فتضم الشفتين مع المضموم، وتفتحها مع المفتوح، وتكسر الشفة السفلى قليلًا مع المكسور. قال الطيبي ـ رحمه الله ـ:
وكل مضموم فلن يتما ... إلا بضم الشفتين ضما
وذو انخفاض بانخفاض للفم ... يتم والمفتوح بالفتح فهم
إذ الحروف إن تكن محركه ... يشركها في المخرج أصل الحركه
أي مخرج الواو ومخرج الألف ... والياء في مخرجها الذي عرف
فإن ترى القارئ لن تنطبقا ... شفاهاه بالضم كن محققا
بأنه منقص ما ضما ... والواجب النطق به متما