فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 9

قال الحسن البصري رحمه الله: (( ما نعلم عملًا أشد من مكابدة الليل ونفقة المال، قيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ) )

قومٌ إذا جن الظلام عليهمُ ... باتوا هنالك ركعًا و قياما

خُمص البطون من التعفف ُضمرًا ... لايعرفون سوى الحلال طعاما

قال ثابت البناني: (( ما شيء أجده في قلبي ألذ من قيام الليل ) )

وقال سفيان: (( إذا جاء الليل فرحت و إذا جاء النهار حزنت ) )

وقال أبو سفيان الداراني: (( لأهل الطاعة بليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم, ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ) ).

وقال بعضهم: (( مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها قيل وما ألذ ما فيها قال محبة الله ومعرفته وذكره ) ).

وقال ابن تيمية رحمه الله: (( إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ) )

يا رجال الليل جدوا ... رب داعٍ لا يردُ

ما يقوم الليل إلا ... من له عزمٌ وجدُ

رابعًا: أي قيام الليل أفضل؟ يعني أي وقت القيام أفضل؟

الجواب: الأمر في ذلك واسع , وللمرء أن يصلي أول الليل أو أوسطه أو آخره , فقد جاء في صحيح مسلم من طريق الأعمش عن سفيان عن جابر (( من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يوتر آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ) )

إلا أن صلاة آخر الليل أفضل: لما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق مسروق عن عائشة رضي الله عنها (( من كل الليل قد أوتر رسول الله من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر ) ).

و لحديث النزول الإلهي الثابت في لصحيحين من طريق أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)

خامسًا: في عدد ركعات قيام الليل.

الثابت في السنة من غير وجه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غيره، جاء في الصحيحين من طريق مالك عن المقبري عن أبي سلمة عن عائشة (( ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا ... . ) ).

قال ابن عبد البر رحمه الله: (( وأكثر الآثار على أن صلاته كانت إحدى عشرة ركعة ) ).

وكذلك الثابت عن الصحابة القيام بإحدى عشرة ركعة كما جاء في الموطأ بسند صحيح عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر رضي الله عنه أمر أُبيًا وتميمًا أن يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة.

وأما ما اشتهر أن عمر رضي الله عنه جمعهم على ثلاث وعشرين فقد رواه مالك بسند منقطع.

وجاء عند عبد الرزاق عن داود بن قيس عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر رضي الله عنه جمع الناس في رمضان على أُبي وتميم على إحدى وعشرين ركعة، ولكن هذا الأثر غير محفوظ والرواية الثابتة ما رواه الإمام مالك عن محمد بن يوسف عن السائب أنه جمعهم بإحدى عشرة ركعة، وأئمة الحديث يقدّمون مالكًا على داود بن قيس , بل يقدمون من دون مالك في الحفظ على داود بن قيس.

والخلاصة أن الأصح عن عمر أنه جمع الناس على أبي وتميم بإحدى عشرة ركعة , ولكن ما سبق تقريره عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر لا يعني عدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة،

ولهذا ذهب أكثر العلماء إلى جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة.

قال ابن عبد البر: (( أجمع العلماء على أنه لا حد ولا شيء مقدر في صلاة الليل فمن شاء أطال وقَلّت ركعاته , ومن شاء أكثر الركوع والسجود ) ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( له أن يصلي إحدى عشرة ركعة , وثلاث عشرة ركعة , وكله حسن , فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره ) ).

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت