أخي: وهاك الوصف الصادق لأهوال الصراط! قال - صلى الله عليه وسلم -: «وتُرْسَل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا! فيمر أولكم كالبرق!» قال: قلت: بأبى أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟! قال: «ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الرِّيح! ثم كمر الطِّير! وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم! ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلِّم! سلِّم! حتى تعجز أعمال العباد! حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السِّير إلا زحفًا! قال: وفي حافتي الصراط كلاليب مُعَلَّقة! مأمورة بأخذ من أُمِرَتْ به! فمخدُوشٌ ناج! ومَكْدُوسٌ في النِّار!!» رواه مسلم [من حديث حذيفة - رضي الله عنه - ] .
أخي في الله: ذاك هو الصراط لا يجوزه إلا صاحب عمل صالح! ولا يُبْصَر في ظلمته إلا بنور الصالحات! فيا لسعادة من أكثر من الصالحات.. ويا لشقاء من جاء خفيفًا من حمل الطاعات.
وقَد نُصِبَ الصراط لكي يَجُوزُوا
فمنهُم مَنْ يُكَبُّ على الشمالِ
ومنهمُ مَنْ يَسيرُ لدار عَدْنٍ
تَلَقَّاهُ العَرائِسُ الغَوالِي
يقولُ له المُهيْمِنُ يا وَليي
غَفَرْتُ لك الذُّنوب فلا تُبالي
أخي: إنه (يوم العَرْض الأكبر!) يَوْمَ لا محيص! ولا مهرب! ولا مفزع!
أخي: المفزع يومها إلى الله تعالى مالك الملك {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} [القيامة] .
أخي: ماذا أعددت لنفخ الصور وكرباته؟! ماذا أعددت ليوم تمور فيه السماء وتتشقق؟! ليوم تدك فيه الأرض؟! وتنسف الجبال؟! ليوم تحترق فيه البحار؟! ليوم تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق؟! ليوم ينصب فيه الميزان؟! ليوم تتطاير فيه الصحف فآخذ كتابه بيمينه وآخذ بشماله؟! ليوم ينصب فيه الصراط على جهنم! فناج وهالك؟!
أخي: هل من صالحات تكون جواد نجاتك يوم الكربات؟!
أخي: هل من صالحات تكون نورك يوم الظلمات؟!