لا أحسبك إلا أنك تحبُّ أن تتحلَّى بأجمل حلية كان يحلِّي بها رسول الله× عنقه، فيزداد بها جمالًا على جمال، وبهاءً على بهاء، وسناءً يرقى به فوق الخلائق، إن كنت تحب، فاعلم أنها الصبر، فما يكادُ أحد يُلمُّ بطرف من سيرته عليه الصلاة والسلام -وبخاصةٍ ما كان منها في العهد المكي- إلا وتطالعه حروف الصبر مرقومةً أينما يوجِّه بصره، تخبره بكلِّ ما تشكل من كلمات متفرقة ومجموعة، أن الصبر هو العدَّة المنيعة، التي كان الرسول عليه السلام يتقي بها البلاءَ، وهو يحمل أعباءَ الرسالة، يبلغها الناس، ويدعوهم إليها، وينشئُ في صدورهم قدسيَّة التكاليف التي خاطبهم الله بها، قولًا وعملًا، عقيدةً وتصورًا، أدبًا وفضيلةً أمرًا ونهيًا، يقف بهم على جادَّة القصد في غير عناءٍ ولا حرج، لكأنَّما الأعمال والأقوال جاءَت من كل آفاق الحياة، لتقول بملء فمها، لكل من يعقلها، معانيَ حاضرةً في النفس، وأعمالًا تشهد بها الجوارح، في نوم وفي يقظة.
ليس من الحكمة في شيء إن أتاك نبأ سوءٍ أن تعجل لاستجلائه، إلا أن يكون في وسعك صرفه والتخفيف من ضرائه، أما إن كان غير ذلك فخذ نفسك بقوله عليه السلام:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.