الصفحة 233 من 333

يصيخ عبد الله بسمعه، فيسمع حديث القوم حول جثته المصلوبة ولكنه لا يصدق.

عبد الله: مستحيل، إن جثتي كاملة. ألا تراها؟ تلك بقايا حشرة حقيرة، أأنا - ويحك - أدخل في جسم حشرة؟

زيد: ولكنك عشت فيها أكثر من سبعين سنة!

عبد الله: قلت لك مستحيل. لن أرضى أبدًا بهذا السجن الضيق الخانق.

زيد: ألا ترى إلى هؤلاء الذين يحفّون بالجثة؟

عبد الله: بلى، أرى حولها كثيرًا من هذه الحشرات الوضيعة.

زيد: هذا هو جيش الحجاج!

عبد الله: أأرواح بشر تدخل هذه الأجساد الحقيرة وتُسجَن فيها؟ إنني لأختنق من تصوري الحياة فيها لحظة.

زيد: كما يحس هؤلاء بالاختناق إذا تصوروا أنهم عاشوا لحظة في بطون أمهاتهم. لقد نسيت سجنك الثاني كما نسوا سجنهم الأول!

عبد الله: ولكنني لم أمت؛ أنا في غمرة الحياة!

زيد: إن هذه الحشرات تسمي الحياة الحقيقية موتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت