فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 34

أما التصوف: فهو ميل عن طريق الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من بعده رضوان الله عليهم .

أما نشأة التصوف:

-فخلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الإمام الحسن البصري رحمة الله عليه لم تُعرف الصوفية لا باسمها ولا برسمها ولا بسلوكها، بل كان المسمى الجامع هو المسلمين أو المؤمنين أو بعض المسميات الخاصة مثل الصحابي أو البدري أو أصحاب البيعة أو التابعين ، ولم يَعرف ذلك العهد هذا الغلو التعبدي أو الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية في التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم وكأنهم تقالّوها ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (( لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء التي طوقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم: (( عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملّوا وأحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ ) )

وهكذا كان الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد في سبيل الله والتصدي لأهل البدع والأهواء، مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة الذكر الجماعي في مسجد الكوفة وقضى عليها وتصديه لأصحاب معضد بن يزيد العجني لما اتخذوا دُورًا خاصة للعبادة في بعض الجبال وردّهم عن ذلك رضي الله عنه.

-حتى جاء القرن الثاني الهجري في عهد التابعين وظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحوٍ لم يُعهد من قبل

بسبب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت