الصفحة 43 من 211

ومرحلة الوصول إلى الهدف أو الغاية أو ما يسميها الأدباء الإشراقة النفسية إنما تحصل في الغالب بعد هذه المرحلة المضنية كما حصل للشيخ محمود شاكر في كتابه المتنبي الذي نال عليه جائزة الملك فيصل العالمية فهو يذكر أنه في أوائل ديسمبر عام 1935م مر عليه نحو أسبوع وهو لا يجد إلى هدوء نفسه منفذا يقول: «وأخذت ديوان المتنبي مرة خامسة أقرأه لا أتوقف ولا أمل ولا أهدأ، وأنا في خلال ذلك أراجع كل ما في تراجم أبي الطيب وبعض كتب التاريخ والرجال وغيرها، تبعا للخواطر التي تنشأ وأنا أقرأ الأبيات أو القصائد.

وفي فجر الثاني عشر من شهر رمضان صليت فلما جئت آوي إلى فراشي طار النوم من عيني، ومع طيرانه تبدد القتام الذي كان يلفني، وذهب التعب وما لقيت من النصب، وتجلى لي طريق بان لي كأني سلكته من قبل مرات فأنا به خبير وأخذت الأوراق التي كنت كتبتها فمزقتها وأنا على عجلة من أمري ونبذتها في صندوق القمامة، وأعددت أوراقي وجلست على مكتبي وأخذت قلمي وسميت بذكر الله وكتبت ومضيت أكتب كأني أسطر ما يملى علي لا حيرة ولا بحث عن أسلوب وطريق ولا تردد ولا هيبة لشيء ولا تحرج من غرابة ما أقول وما أكتب ... إلخ» (1) .

(1) المتنبي (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت