ظل الناس لفترة طويلة من الزمن ينظرون إلى المبدع على أنه إنسان يتميز بقدرات خارقة واستعدادات عقلية جبارة تميزه عن سائر البشر، وقد طرح علماء النفس هذا التصور جانبا وبدءوا ينظرون إلى قدرات المبدعين نظرتهم إلى سائر القدرات والاستعدادات التي يتصف بها سائر الناس مثل الذكاء والميول وسمات الشخصية (1) .
ذلك لأن الناس يمتلكون جميعا القدرات والمؤهلات، ولكن بقدر يتفاوت من شخص إلى آخر، فالفروق الموجودة هي فروق كمية وليست كيفية لكنها تختلف وتتمايز فيما بينها من شخص لآخر من حيث الكمية والاستغلال والقدرة والنضج ... إلخ، ولهذا نجد أن بعض العلماء ينبغ في علم دون علم ويبرز في فن دون فن، لأن العلوم ليست سواء، فهناك فن يحتاج إلى الحفظ أكثر من الفهم، وهناك فن عكسه، وهناك فن يحتاج إلى الأمرين جميعًا، وآخر يحتاج إلى الملاحظة والتأمل، وآخر يعتمد على الاستقراء والتتبع وهكذا، وإن كانت العلوم في الجملة تعود إلى الأصلين: الحفظ أو الفهم، أو هما معًا فعلى هذا ينبغي على الإنسان وإن كان قليل العلم أو ضعيف القابلية له أو محدود المواهب والمؤهلات ألا ييأس ولا
(1) انظر الإبداع في الفن والعلم للدكتور حسن أحمد عيسى (ص16) .