الصفحة 12 من 211

كذلك فإن الإبداع يطلق عند البلاغيين ويراد به شيئان، أحدهما: أن يخترع المتكلم معاني غير مسبوق إليها والثاني: أن يأتي في البيت الواحد، أو في القطعة الواحدة من النثر، وربما كان في الكلمة الواحدة ضربان من البديع ومتى لم يكن كذلك فليس بإبداع كقوله تعالى: { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [هود: 44] (1) .

أما في العصر الحاضر: فقد كثر الخلاف والجدل حول وضع حد لهذا المصطلح لا سيما في الغرب لأنهم قد سبقونا إلى بحثه وتقديم الدراسات فيه، فعلى سبيل المثال أقيمت في جامعة يوتا مؤتمرات عدة حول موضوع الإبداع طرح فيه أكثر من مائة تعريف للإبداع (2) .

وإذا كان لا بد من وضع تعريف للإبداع فإنني أقول: إن الإبداع هو ملكة يتأتى من خلالها اكتشاف شيء جديد، لم يسبق إليه المبدع.

(1) انظر خزانة الأدب (2/ 291) لابن حجة الحموي، ومعجم البلاغة العربية لبدوي طبانة (ص62-64) .

(2) انظر الإبداع في الفن والعلم للدكتور حسن أحمد عيسى (ص17) ، ط دار المعرفة الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت