جائزٌ لقوله عليه السلام: (فإذا اختلفت هذه الأجناس) .. إلى آخره، وأمَّا بيعُ الدراهم بالحَبِّ وبيع الحَبِّ بالدراهمِ مؤجَّلًا فجائزٌ إذا حَضَرَ أحدُ النوعين).
وأجاب الشيخ عبدالرحمن بن حسن: (أمَّا بيع اللحم بالطعام نسيئةً فإذا كان الطعام مكيلًا فهو من باب بيع الموزون بالمكيل، لأنَّ اللحم من الموزونات، فيجوز حالاًّ مقبوضًا بلا ريبٍ، وأمَّا إذا اشترى به مكيلًا ففيه روايتان: إحداهما يجوز وهو المذهب، صحَّحه في الخُلاصة وغيرها، و هو الذي ذكرتَه عن شيخِنا حمد بن ناصر رحمه الله أنَّهُ أفتاكَ به، والرواية الثانية أنَّه لا يجوز، قطَعَ به الخِرقيُُّ وصاحبُ الوجيز وصحَّحه في التصحيح، وهذه الرواية تجري على مذهب مالك إذا كان كلاهما من القوت، وتجري أيضًا على الرواية الثانية عن الإمام أحمد وقولِ الشافعي وابنِ المسيَّب أنَّ العِلَّة الطُّعمُ، فتأمَّلْه يظهر لك أقواهما) انتهى.
قُلتُ: الأظهرُ قولُ الأكثرِ، لأنَّ العِلَّة هي الكيل مع الطُّعم أو الوزن مع الطُّعم - كما اختارَهُ شيخ الإسلام -، وهي موجودةٌ في بيع اللحم بالتمر ونحوه نسيئةً، واللحمُ جِنسٌ، والتَّمرُ جِنس، فيجوزُ بيعُ اللحمِ بالتمرِ حاضرًا، ولا يجوزُ إذا كان أحدُهما غائبًا.
لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب و الفضة بالفضَّة و البرُّ بالبِّر والشعيُر بالشعيِر والتمرُ بالتمرِ والملحُ بالملحِ، مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ) رواه مسلم.